العلامة الأميني

485

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وقوله : « فاطمة قلبي وروحي الّتي بين جنبيّ فمن آذاها فقد آذاني » . وقوله : « إنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة ويرضي لرضاها » . وسل عنها أمير المؤمنين وهو الصدّيق الأكبر يوم قادوه كما يقاد الجمل المخشوش إلى بيعة عمّ شؤمها الإسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وعنّفت سلمانها ، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها ، وفتقت بطن عمّارها ، وحرّفت القرآن ، وبدّلت الأحكام ، وغيّرت المقام ، وأباحت الخمس للطلقاء ، وسلّطت أولاد اللعناء على الفروج والدماء ، وخلطت الحلال بالحرام ، واستخفّت بالإيمان والإسلام ، وهدمت الكعبة ، وأغارت على دار الهجرة يوم الحرّة ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسوأة ، وألبستهنّ ثوب العار والفضيحة ، ورخّصت لأهل الشبهة في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله ، واستيصال شأفته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وإخفاء دينه ، وقطع ذكره . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وسل عنها أمير المؤمنين يوم لاذ بقبر أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يبكي ويقول : « يا بن أمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » « 1 » . إلى غير هذه من دلائل كون أبي بكر أرحم الأمّة . وأمّا كون عمر أشدّهم في الدين : فمن جليّة الواضحات : أنّ الشدّة في الدين ليست هي الفظاظة والغلظة فحسب ، وإنّما هي التهالك في التمسّك بعروتي الكتاب والسنّة والعمل بهما والأخذ والقيام بما جاء فيهما من الحدود ، وما أكثر ما خالفهما الرجل ونبذهما وراء ظهره واتّخذ برأيه الشاذّ عنهما ! ودع عنك ما جهله منهما . وما قيمة شدّة بلا علم ؟ ! وما مقدار شدّة مع التنكبّ عن أساسيّات الدين ، مع الخروج عن طقوس الإسلام ، مع التمسّك بالأهواء والشهوات ؟ ! راجع نوادر الأثر في علم عمر « 2 » ؛ فإنّك تجد هنالك شواهد قويّة على إثبات هذه الصفة فاقرأها وتبصّر .

--> ( 1 ) - راجع ص 680 من كتابنا هذا . ( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 532 - 608 ] .